السيد علي الطباطبائي
96
رياض المسائل ( ط . ق )
الإضافة بأدنى الملابسة وفيه أن غايته صحة الاستعمال وهو أعم من الحقيقة والعبرة بها لا بمطلقه وللصحاح المستفيضة كالصحيح في رجل كان بينه وبين امرأة فجور هل يتزوج ابنتها قال إن كان قبلة أو شبهها فليتزوج ابنتها وإن كان جماع فلا تتزوج ابنتها وليتزوج هي والصحيح عن الرجل يفجر بالمرأة يتزوج ابنتها قال لا ولكن إن كانت عنده امرأة ثم فجر بأمها لم تحرم عليه التي عنده والصحيح عن رجل باشر امرأة وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج ابنتها فقال إذا لم يكن أفضى إلى الأم فلا بأس وإن كان أفضى إليها فلا يتزوج ابنتها ونحوها الصحيحان لكن في الأم والبنت الرضاعيين للمزني بها وليست نصا في الحرمة فيحتمل الكراهة أو الحمل على التقية لكونه المشهور بين العامة كما يفهم من التذكرة ومنهم أصحاب أبي حنيفة المشتهر رأيه في الأزمنة السابقة وبالأخير يجاب عما هو صريح في التحريم كالصحيح والخبر وفيه محمد بن الفضيل المشترك بين الثقة وغيره وفيه مع ذلك الاشتمال على ما ظاهر أكثر الأصحاب الاتفاق على خلافه ونحوه في قصور السند رواية أخرى لعلي بن جعفر وفي الأول إذا فجر الرجل بالمرأة لم يحل له ابنتها وفي الثاني عن رجل زنى بامرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها قال لا ونحوه الكلام في الحسن الأمر بالتفريق مع ما فيه من تكذيبه ع من ادعى عدم الزنى بل مجرد التقبيل وبالأول أيضا يجاب عن الحسن عن رجل اشترى جارية ولم يمسها فأمرت امرأته ابنه وهو ابن عشرين سنة أن يقع عليها فوقع عليها فما ترى فيه فقال أثم الغلام وأثمت أمه ولا أرى للأب إذا قربها الابن أن يقع عليها مع معارضته كالخبر في الرجل يكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد أو الرجل يزني بالمرأة فهل يحل لابنه أن يتزوجها قال لا إنما ذلك إذا تزوجها الرجل فوطئها ثم زنى بها ابنه لم يضره لأن الحرام لا يفسد الحلال وكذلك الجارية بما سيأتي وبالجملة تخصيص ما سيأتي من الأدلة بمثل هذه الأخبار لعله لا يخلو عن مناقشة وصحة دعوى الشهرة على ذلك غير معلومة كل ذلك إن كان الزنى سابقا على العقد ولا ينشر إذا كان لاحقا للعقد والدخول إجماعا للأصل واختصاص المحرم على تقديره بالسبق وللنصوص المستفيضة منها بعض الصحاح المتقدمة والصحيح في رجل زنى بأم امرأته أو بنتها أو أختها فقال لا يحرم ذلك عليه امرأته ثم قال ما حرم حرام قط حلالا والحسن الرجل يصيب من أخت امرأته حراما يحرم ذلك عليه امرأته فقال إن الحرام لا يفسد الحلال يصلح به الحرام ونحوها أخبار كثيرة متضمنة للحكم مع التعليل المذكور ومقتضاه كإطلاق أكثرها عدم الفرق بين الدخول بالزوجة وعدمه كما هو الأشهر الأظهر خلافا للإسكافي فخص عدم النشر بالأول لظاهر الخبر إذا فجر الرجل بالمرأة لم تحل له ابنتها وإن كان قد تزوج ابنتها قبل ذلك ولم يدخل بها فقد بطل تزويجه وإن هو تزوج ابنتها ودخل بها ثم فجر بأمها بعد ما دخل بابنتها فليس يفسد فجوره بأمها نكاح ابنتها إذا هو دخل بها وهو قوله لا يفسد الحرام الحلال إذا كان هكذا وهو ضعيف لشذوذه وقد ادعى جماعة من الأصحاب الإجماع على خلافه وهو الأصح بل ولا يبعد أن يكون الوجه أنه لا ينشر مطلقا حتى إذا كان سابقا وفاقا لشيخنا المفيد والمرتضى والصدوق في المقنع والشيخ في التبيان في خصوص تحريم أم المزني بها وابنتها وسلار والعلامة في الإرشاد بل ظاهر التذكرة كون القول به مشهورا بين الأصحاب فإنه نسب الأول إلى البعض وهذا إلى جماعة وعن صريح المرتضى في الطبريات الإجماع عليه وهو ظاهر السرائر في حرمة الأم والبنت وأما في حرمة المزني بها على أب الزاني وابنه فظاهره كونه مذهب الأكثر وأن المخالف هو الشيخ في كتبه وإن خص موردها لكون العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المحل وفي التذكرة نسبه العامة إلى علي ع وابن عباس ويدل عليه مضافا إلى التعليل بأن الحرام لا يحرم الحلال في الصحاح المستفيضة وغيرها المتقدمة العمومات من الكتاب والسنة واستصحاب حلية العقد السابقة وخصوص المعتبرة المستفيضة منها الصحاح المستفيضة في أحدها رجل فجر بامرأة أيتزوج بابنتها قال نعم يا سعيد إن الحرام لا يفسد الحلال وفي الثاني عن رجل يفجر بالمرأة جارية قوم آخرين ثم اشترى ابنتها أيحل له ذلك قال لا يحرم الحلال الحرام ورجل فجر بامرأة حراما أيتزوج ابنتها قال لا يحرم الحرام الحلال وفي الثالث عن امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لأبيه فوقع فقال أثمت وأثم ابنها وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له أمسكها فإن الحلال لا يفسده الحرام وفي الرابع رجل فجر بامرأة أتحل له ابنتها قال نعم ونحوها الصحيح إلى ابن أبي عمير عن هشام بن عيسى ومنها الموثقان في أحدهما عن رجل تزوج امرأته سفاحا هل تحل له ابنتها قال نعم إن الحرام لا يحل الحلال ومنها الأخبار المنجبر قصور أسانيدها بالأصول والعمومات وفتوى معظم الأخبار ومخالفة ما عليه أكثر الفجار في أحدها عن الرجل يأتي المرأة حراما أيتزوجها قال نعم وأمها وابنتها والجواب عنها تارة بحمل الفجور والإتيان فيها على نحو القبلة واللمس دون الدخول وأخرى بحمل المسؤول عن حليتهن على زوجات له قبل الدخول بأمهاتهن مثلا مدفوع أولا بمخالفتهما الظاهر ولا سيما الأول وقد وقع مثله في أكثر الأخبار المتقدمة وفهموا منه الدخول مع منافاة الثاني لأكثرها المتضمن للفظ التزويج الظاهر في المستقبل وثانيا بمنافاتهما التعليل المصرح به فيهما مع تأيده بالحصر المستفاد من بعض الأخبار كرواية زرارة الضعيفة بموسى بن بكر على الأشهر والحسنة عند بعض قال قال أبو جعفر ع إن زنى رجل بامرأة أبيه أو جارية أبيه فإن ذلك لا يحرمها على زوجها ولا يحرم الجارية على سيدها إنما يحرم ذلك منه إذا أتى الجارية وهي حلال فلا تحل بذلك الجارية أبدا لابنه ولا لأبيه وإذا تزوج رجل امرأة تزويجا حلالا فلا تحل تلك المرأة لابنه ولا لأبيه والضعف لو كان لانجبر بما تقدم وبالجملة العدول عن ظواهر هذه الأخبار المعتضدة بالأصل والعمومات من الكتاب والسنة وعمل أكثر القدماء الذين هم أساطين العلماء والإجماع المنقول ومخالفة العامة بمثل ظواهر الأخبار المتقدمة مشكل مع أن تلك الأخبار صحاحها غير ناص على التحريم والناصة منها ليست بصحاح عدا واحد منها ولا يكافئ ما قدمناه من الصحاح وغيرها ودعوى الانجبار بالشهرة في الضعاف مدفوعة بما عرفت من أن الشهرة عن القدماء في الخلاف والشهرة المتأخرة على تقديرها لا تعارضها مع أن عمدة من نسب إليه القول الأول هو الشيخ في النهاية والخلاف وقد صرح ابن إدريس برجوعه عنه في التبيان هذا والعمل على القول الأول احتياطا في الفروج [ ولو زنى بالعمة والخالة ] وعلى المختار يستثنى منه ما لو زنى بالعمة والخالة له فإنه